top of page

المحافظة على الوضع الحالي ليست إستراتيجية


هل تعتقد بأن العالم الذي نعيش فيه سيظل كما هو؟ أو نحكم أن نجعله كما نريد؟.

إذا، فما هي التغييرات التي يجب أن نقوم بها؟ وكيف نجعل الناس سعداء؟ وكيف ومن أين نبدأ؟

تخيل كل يوم تعلن شركة جديدة عن إطلاق مشروع أو خطط جديدة "للتحول الرقمي" في محاولة للبقاء بالسوق الذي يكتظ بالمنافسين الرقميون. ولكن ما هي استراتيجية الابتكار هنا؟

يتغير سلوك المستهلك وكذلك يتغير اتجاه حركة السوق بسرعة ويبدو أن العالم مغطى بطوفان من التكنولوجيا الجديدة والمنافسة الجديدة من كل جانب. ولكن الكثير يجهل "أن التمسك والحفاظ على الوضع الراهن ليست استراتيجية؛ إنما هي وصفة للغرق في موجة الاضطراب".

لا أنصح في أن تتجاهل الاضطرابات بالأسواق. ولكن غالبًا ما نترجم عبارة "أفعل شيء" بأن نفعل أي شيء جديد، حتى لو كان خارج قطاعنا أو صنعتنا من دون تقييم المخاطر، أو من غير إستراتيجية.


الإستراتيجيات مقابل عمليات التشغيل:

عندما تكون الإستراتيجية "ابتكارية"، فإن تنفيذ تلك الإستراتيجية يشبه إلى حد كبير عمليات التشغيل.

هناك الكثير من الكلمات الرنانة التي نسمع بها، كمثال اجتماعات اللجنة التوجيهية للابتكار، خرائط الابتكار، العصف الذهني الابتكاري، والكثير من المسميات. في النهاية جميع الإستراتيجيات الابتكارية تحتاج الى إعداد خطط تشغيلية محبكة غالبا من خلال المسرعات التي تساعد على تحقيق الهدف الاستراتيجي.

هناك بعض المسرعات الرائعة، ولكن عند استخدامها بدون هدف أو فهم الغرض منها غير واضح، فتكون غبر مناسبة لنجاح الأفكار الذكية التي تخدم الإستراتيجية الجديدة. لأن أغلب المسرعات تستخدم نظام التكتيكات في أحسن الأحوال، وفهم عملية التشغيل في أسوأ الأحوال.


"تبدو العملية التشغيلية وكأنها استراتيجية. لكن في الواقع هم أمرين مختلفان تمامًا ". تنداي فيكي

قد نقع بالخطأ في التمييز بين العملية التشغيلية والاستراتيجية في مرحلة التنفيذ خاصة عندما نظن أننا نسيطر على تنفيذ الإستراتيجية الجديدة. فغالبا نحتاج الى "استراتيجية للابتكار" لتنفيذ العملية التشغيلية والابتكار الإستراتيجي.

"أحذر من أن تعتبر السلعة أو الخدمة المبتكرة الجديدة لديك على إنها إستراتيجية الابتكار"

الإستراتيجية والعملية التشغيلية والتكتيكات:

نحتاج أن نبدأ بفهم الاختلافات بين الإستراتيجية والعملية التشغيلية والتكتيك. إنها مصطلحات شائعة ومألوفة، لكن تلك الألفة هي سبب الخلط في المعنى.

أغلب الشركات لديها عنوان للرؤية، عبارة عن "رؤيتنا هي رغبتنا في خلق المستقبل".

كمثال، كانت رؤية غوغل: "هي تنظيم المعلومات العالمية وجعلها مفيدة وفي متناول الجميع."

قد تكون الرؤية لغوغل جميلة وأنيقة، ولكن خلف هذه الرؤية الجميلة يختفي مفهوم أن كمية البيانات في العالم تتضاعف باستمرار، ونحن غارقون في الإخطارات وكل حقيقة في العالم في متناول أيدينا. لكن البشر غير قادرين على فرز كل تلك البيانات الأولية وتحويلها إلى معلومات مفيدة يمكنها الإجابة على أكثر الاستفسارات التي تدور في ذهننا.

بعد عدد من السنوات والتطور، فهمت غوغل قيمة البيانات وتحليلها وما سيبدو عليه المستقبل، وبهذه الرؤية الواضحة للخدمة المقدمة، استطاعت غوغل أن تكون جزء من تشكيل هيكلة العالم الرقمي المستقبلي.


الإستراتيجية:

الإستراتيجية كلمة يمكن أن تعني "خطة أو طريقة دقيقة" وفقًا لـلقواميس أو "خطة عالية المستوى لتحقيق هدف أو أكثر في ظل ظروف عدم اليقين".

وتشير كذلك معظم القواميس والمصادر أن كلمة الإستراتيجية هي "الخطة"، لذلك يمكننا أن نقول إن الإستراتيجية هي خطتنا العامة لإنشاء رؤيتنا للمستقبل، والشكل الذي يجب أن يبدو عليه المستقبل، والفكرة عن كيفية الوصول إلى هذا المستقبل.

فإذا كنت من الأشخاص الذين يفضلون كلمة "خطة" في تفسير الإستراتيجية. فأنتبه عندما لا تسير الأمور وفقًا للخطة، فهذا لا يعني بالضرورة أننا نتخلى عن الاستراتيجية. هذا يعني أن الموقف لا يتوافق مع توقعاتنا، وعلينا تكييف أفعالنا لتناسب الواقع.

يعني ذلك أحيانًا التخلي عن الإستراتيجية تمامًا، ولكن في أغلب الأحيان، نحافظ على نفس الإستراتيجية وننفذ تلك الإستراتيجية بشكل مختلف وبخطة مختلفة.

قد تتمثل إستراتيجية غوغل لتنظيم المعلومات حول العالم في الاستثمار بشكل مكثف في التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي من أجل تحليل البيانات بشكل أفضل في مجموعات صغيرة من المعلومات التي يسهل على البشر استيعابها. وهذه الاستراتيجية ليست خطة، لأنه قد تستثمر غوغل في العديد من منتجات التعلم الآلي أو منتجات الذكاء الاصطناعي، وقد يستثمرون في شركات خارجية، وقد يستثمرون بتمويل مبالغ كبيرة أو قليلة جدًا.


فاذا رجع الأمر لي، الاستراتيجية ليست خطة، الاستراتيجية هي إرشاد لاتخاذ القرارات في ظل عدم اليقين.

إنه اختصار ذهني لحل المشكلات بشكل فعال. تساعدنا هذه الاختصارات الذهنية على اتخاذ القرارات بسرعة، وهي تشكل جوهر الخطط العالية المستوى التي نضعها.

كمثال في رحلاتنا، إذا كنا في دبي ومتجهين إلى الكويت، فقد تكون استراتيجيتنا هي "التوجه شمالًا".

فهي قد تكون ليست خطة كاملة تحدد الطرق البرية أو البحرية التي يجب أن نسلكها أو الخطوط الجوية الأفضل.

إذا، إستراتيجية "التوجه شمالًا" هي إستراتيجية متواضعة إذا لم تكن استرشادية فقط. وإذا كانت الإستراتيجية وسيلة إرشادية لاتخاذ القرارات في ظل عدم اليقين، فإن التكتيكات هي التي تتخذ تلك القرارات.


التكتيكات:

التكتيكات هي القرارات التي نتخذها للعمل في مواجهة الظروف العاجلة التي لا يمكن توقعها.

قد تبدو رؤيتنا واضحة، لكن كيف نصل إلى هناك غير واضح، لأنه دائما هناك شيء نجهله، وقد نكتشف الاتجاهات، ولكن كيفية ظهورها ووتيرة التغيير قد تختلف بشكل كبير. وفي مواجهة المجهول، نحتاج إلى اتخاذ قرارات باستمرار، وإعادة التقييم باستمرار.

إذا كانت الإستراتيجية هي الذهاب شمالًا، فقد يكون أحد التكتيكات هي ركوب طائرة، أو قد يكون أن تأخذ سيارة أجرة، أو ركوب الدراجة. إذا علينا أن نقرر التكتيك بناءً على الحقائق الحالية والموارد المتاحة.

قد نرغب في استئجار سيارة، لكن ربما لدينا ما يكفي من النقود فقط لركوب الحافلة. قد نستمتع في ركوب الدراجة، ولكن لا تسمح لنا صحتنا أن نركب الدراجة مئات الكيلومترات من دبي الى الكويت.

فغالبا تعتمد التكتيكات على حقائق لا يمكن التنبؤ بها.


العملية التشغيلية:

العملية التشغيلية هي أتمتة القرارات التكتيكية.

فهي مجموعة من القواعد التي يجب علينا القيام بها في أي ظرف معين، أو قائمة مرجعية، أو خطة لا يمكن تعديلها أو تغييرها.

بالتوجه إلى الكويت، قد تكون الخطة هي اتخاذ وسيلة النقل الأولى التي تتجه شمالًا إذا استطعنا تحمل تكاليفها.

لنعد إلى مثالنا، ونحن في دبي، إذا تأخرنا في اتخاذ القرار وتغيرت الأسعار للتذاكر، هل هذا يعني أن نبحث عن البدائل في وسائل النقل؟

القصد هو، حتى مع وجود استراتيجية متواضعة مثل "التوجه شمالا"، فإن رائد الأعمال سيواجه قرارًا تكتيكيًا لم تستطع الإستراتيجية توقعه.

في هذه الحالة، من المنطقي للغاية اتخاذ قرار بناءً على الحقائق على الأرض والتحقق من تذاكر الطائرة المخفضة، بدلاً من مجرد ركوب سيارة أجرة المتجه شمالًا إلى الكويت. على الأقل، دعنا نتحقق مما إذا كانت الحافلة قد تنقلنا إلى مسافة أقرب الى هدفنا. فنحن بحاجة إلى تجنب عملية اتخاذ القرارات التلقائية عندما نواجه مواقف يكون فيها القرار التكتيكي بناءً على الحقائق ضروريًا.

ولكن إذا كان علينا اتخاذ قرار تكتيكي على كل حركة وكل نقطة نحتار فيها، فمن المحتمل لن نصل إلى أي مكان.

لاحظ أنه غالبا تتجه الى عملك من دون تفكير أو محاولة ملاحظة تفاصيل الطريق، وما زلت تصل للعمل سالمًا وبصحة جيدة. فكأنه في بعض الأحيان، المسير من بقيادة العقل الباطن أو ما يسمى "الطيار الآلي" مفيدًا.

لذلك، في حين أن العملية التشغيلية هي عبارة عن أتمتة القرارات التكتيكية في حالات عدم اليقين الذي يجعل من تقدم خطتنا الإستراتيجية تقدم غير واضح، إلا إنه لا ينبغي لنا أتمتة معظم القرارات التكتيكية.

إذا لم يكن القرار محفوفًا بالمخاطر وغير مؤكد، فقد يكون قرارًا مهمًا، لكن لا علاقة له بالابتكار. كمثال أن أشتهي أن أعد الطعام أو اطلب البيتزا الإيطالية قرارًا حاسمًا لتناول العشاء بالنسبة لي، لكنه لا يعتبر ابتكارًا.


الصورة الكاملة

لدينا رؤية أين نحن وأين نريد أن نكون، ولدينا استراتيجية ستساعدنا على اتخاذ الخيارات وتوجيه أعمالنا.

بالتأكيد سنواجه عقبات على طول الطريق، وسيكون بعضها غير متوقعًا أو سيكون مفاجأة كاملة.

بالنسبة للأشياء التي نتوقعها، سيكون لدينا عملية تشغيلية للمتابعة، أما بالنسبة لأولئك غير المتوقعين، سوف نتجاوز العملية ونتخذ قرارات تكتيكية.


الدروس المستفادة

يجب ان يكون لدينا إستراتيجية الابتكار ثم الابتكار الإستراتيجي.

يجب أن تتجاوز استراتيجية الابتكار الحقيقية تكتيكات وإنشاء العمليات التشغيلية.

المحافظة على الوضع الحالي ليست استراتيجية. نحن بحاجة إلى استراتيجية لكيفية وما نبتكره.

يجب أن تكون استراتيجيتنا دليلًا لجهودنا الابتكارية. يجب أن تضع حدودًا واضحة فيما يتعلق بالسلوكيات والتكتيكات المقبولة وغير المقبولة لاستراتيجية الابتكار.

لا تخلط بين العملية التشغيلية والاستراتيجية.

التكتيكات هي قرارات تستند إلى حقائق جديدة.

الاستراتيجية ليست خطة، ولكنها اختصار ذهني لكيفية تنفيذ الرؤية.

يبدأ كل شيء برؤية كيف نريد أن نكون.


"أن التمسك والحفاظ على الوضع الراهن ليست استراتيجية؛ إنما هي وصفة للغرق في موجة الاضطراب"
24 views0 comments

Comments


bottom of page